المزيني: رواياتي تكتب الحياة.. وترقبوا «الطقّاقة بخيتة»
يهتم الكاتب والروائي السعودي محمد المزيني بالذاكرة الحياتية السعودية من بوابة الرواية، وتتقاطع الحكاية مع التاريخ، ويتجاور الواقع مع الخيال، فيما يبقى الإنسان وشخصياته وتحولاته في صدارة المشهد الروائي في سرديات الكاتب المولود في منطقة القصيم.
وبعد روايته «ضرب الرمل» التي جسدت على الشاشة الصغيرة، يخوض المزيني تجربة جديدة مع «التغريبة النجدية (العقيلات)»، التي صدرت طبعتها الأولى 2021، إذ يعمل حاليًا على جزئها الثالث.
وفي حوار خاص مع «الرياضية»، يتحدث المزيني عن الخيط الذي يجمع «ضرب الرمل» و«العقيلات»، وتجربة تحويل رواياته إلى مسلسل، وما تعلمه منها، كما يكشف رؤيته لحدود العلاقة بين الرواية والدراما، وأسباب توقف الأجزاء الجديدة من «ضرب الرمل»، وسر انجذابه إلى الثلاثيات الملحمية، إلى جانب حديثه عن أعماله الروائية المقبلة.
01
حدثنا عن روايتي «ضرب الرمل» و«العقيلات».. وما الخيط الذي يجمع التجربتين؟
هو حضور الإنسان السعودي والتاريخ والمجتمع. في «ضرب الرمل» بدأت الحكاية من الطفل شقير الهدب، الذي دفعه انتظار أبيه الغائب مع ركائب عقيل إلى البحث عنه، لينطلق من إحدى بلدات القصيم وينتهي به المطاف إلى الرياض، واضطر للعمل صغيرًا، قبل أن تصقل الصعوبات عزيمته ويصبح من كبار تجار المدينة.
02
ماذا تعلمت من تحويل رواية «ضرب الرمل» إلى مسلسل؟
تعلمت أن الرواية تسكنها حكاية، وما لم نبحث عنها ونقرؤها فلن نصل إلى شخوصها وأحداثها. أما المسلسل فهو نقل جزءًا من حمولة الورق إلى الواقع، فجسّد الشخصيات والأحداث حيّة أمام المشاهدين، ولاقت تفاعلًا ولمست مشاعر كثير منهم، خصوصًا أن الرواية تنتمي إلى المدرسة الواقعية، فجاءت الصورة لتمنح المتخيل واقعية أكبر.
03
هل أصبحت أكثر حذرًا في الكتابة بعدما عرفت أن الرواية قد تتحول إلى مسلسل؟
أبدًا، لو كنت أكتب الرواية للمسلسل لاختصرت الطريق وكتبت سيناريو، ولدي تجارب في ذلك، أنا أكتب وفق شروط الرواية، سواء كانت واقعية أو فانتازية، وأمنحها بنيتها التي ترضيني. وقد جاء من يسعى إلى تحويل «ضرب الرمل» و«العقيلات» إلى الشاشة، كما تنتظر «الطقاقة بخيتة» و«مفارق العتمة» فرصتهما دراميًا بعد الانتهاء من السيناريو.
04
أيهما أصعب: كتابة التاريخ كرواية أم تحويله إلى عمل درامي؟
دوري هو الكتابة، سواء استلهمت التاريخ أو الواقع، لكنني أخيرًا اتجهت إلى كتابة الرواية بنسق درامي، في محاولة للوصول إلى ذائقة القارئ المتأثر بلغة الدراما. ومن هذه التجربة جاءت «الطريدة لا تزال في الحقل» و«اعترافات هاربة»، إضافة إلى الرواية الفانتازية الوشيكة الصدور «الكراج: بوابة العوالم المجهولة».
05
هل تخشى أن تطغى صورة المسلسل على الرواية؟
لا، لكل نص قارئه، هناك من يتلقى العمل عبر الصوت والحركة والصورة، وآخر يصنع الشخصيات والأزمنة والعوالم في مخيلته من خلال الورق، وهنا تكمن روعة اختلاف القراء في رؤية النص الواحد.
06
لو تغيرت الرواية كثيرًا لتصبح أكثر جماهيرية على الشاشة.. ماذا تختار؟
النص الدرامي الذي لا يكتبه صاحب الرواية يمر بمراحل عدة، من السيناريست إلى المعالج الدرامي ثم المخرج، ولكل منهم رؤيته، وقد لا يبقى من الرواية سوى روحها.
وشاهدنا أعمالًا أصابتنا معها خيبة أمل بعد تحويلها، مثل «ذاكرة جسد» و«مئة عام من العزلة». فالرواية أحيانًا لا تصلح لأن تقدم كما هي، بل تحتاج إلى خطوط جديدة، ومثال ذلك «الحرافيش» لنجيب محفوظ وثلاثيته.
07
هل تكتب التاريخ لتوثيقه أم لتقول شيئًا عن الإنسان اليوم؟
أنا لا أكتب التاريخ، بل يحضر كمادة خام لرواية محتملة، ثم ينصهر مع المتخيل. الرواية المستلهمة من التاريخ تختلف عن الرواية التاريخية التي تتبع الوقائع بحذافيرها.
تجربتي تغوص بجزء من أحداث التاريخ في عوالم متخيلة تتجاذب مع الواقع دون أن يلغي أحدهما الآخر. فإن قلت إنه واقع فأنت صادق، وإن قلت إنه متخيل فأنت أيضًا صادق، ودور المبدع أن يوزع أقدار الأحداث بين شخوصه، وهذا سر الإبداع.
08
ما أسباب توقف الأجزاء الجديدة من «ضرب الرمل»؟
كانت التجربة جديدة عليّ، وقدمت كل ما أستطيع لإنجازها مع المنتج والمخرج، وبدأنا تجهيز المواقع والأبطال وفريق العمل والاكسسوارات، حتى داهمنا وباء كورونا وتوقف الإنتاج.
وكان يمكن أن ينتهي العمل نهائيًا، لولا دعم هيئة الإذاعة والتلفزيون الذي ساعد على إنجازه وعرضه في رمضان 2020. لكن مشكلات الإنتاج والمنتج المنفذ أدت إلى توقف بقية الأجزاء، وأرجو ألا يطول انتظار عودتها.
09
ما سر انجذابك إلى الثلاثيات الملحمية؟
الرواية بالنسبة لي مثل جنين يتخلق، ثم يكبر ويفتح أمامي أحداثًا وأزقة جديدة، فأجد نفسي منقادًا خلف أسراره حتى تتوالد الأجزاء. وحتى الآن لا أعرف إن كانت «التغريبة النجدية (العقيلات)» ستتوقف عند الجزء الثالث الذي أعكف على كتابته، أم ستفتح لي الحكاية أبوابًا جديدة، فأنا لأخطط منذ البداية لكتابة أجزاء متعددة.